ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
78
معاني القرآن وإعرابه
( فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ( 54 ) معناه فغشاها اللَّه - عزَّ وجلَّ - من العذاب ما غَشَّى . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى ( 55 ) هذا - واللَّه أعلم - خطاب للِإنسانِ . لما عدَّدَ عليه مما فعله الله به ، مما يدل على وحدانيته . كان المعنى أيها الإنسان فبأيِّ نِعم ربِّك التي تدُلُّك على أنه واحدٌ تتشكَّك ؟ ، لأن [ المراد به الشَكُّ ] . * * * وقوله : ( هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى ( 56 ) أي النبي - صلى الله عليه وسلم - مجراه في الِإنذار مجرى مَنْ تَقَدَّمَة من الأنبياء ، صلوات اللَّه عَلَيْهم ، وجائز أن يكون في معنى هذا إنذار لكم ، كما أنذر من قبلكم وقد أعلمتم بما قص الله عليكم من حال من كذب بالرُسُلِ ، وما وقع بهم من الإهلاك . * * * وقوله : ( أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) معناه قربَ القريبة ، تقول : قد أزف الشيء إذا قرب ودنا ، وهذا مثل ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) . * * * ومعنى ( لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ( 58 ) معناه لا يكشف علمها متى تكون أحَدٌ إلا الله عزَّ وجلَّ ، كما قال - - عزَّ وجلَّ - ( لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ) . * * * ( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) أي مما يتلى عليكم من كتاب اللَّه ، ( تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ ( 61 ) . تفسيره : لاهون .